ما الذي يجب الانتباه إليه عند شراء كرسي المكتب؟
في عالم العمل الحديث، نقضي معظم ساعات اليوم جالسين أمام المكاتب، مما يجعل اختيار الكرسي المناسب عاملًا أساسيًا للحفاظ على صحتنا وكفاءة عملنا. وعلى الرغم من أن الكرسي قد يبدو مجرد قطعة أثاث بسيطة، إلا أنه يؤثر مباشرة على صحة الظهر والرقبة والكتفين وحتى مستوى التركيز والطاقة خلال اليوم. فاختيار كرسي غير مناسب قد يؤدي خلال أسابيع قليلة إلى آلام الظهر، وتيبّس الرقبة، وإجهاد الكتفين، وصعوبة التركيز، وانخفاض الإنتاجية. وعلى العكس من ذلك، فإن الكرسي المصمم بشكلٍ مريح يدعم وضعية الجسم الطبيعية، ويحافظ على صحة العمود الفقري، ويساعد على البقاء في حالة نشاط ذهني طوال اليوم. لذلك، لا يكفي اختيار كرسي المكتب بناءً على الشكل فقط، بل يجب مراعاة عادات الاستخدام، وساعات العمل، ومقاسات الجسم، وطبيعة الحركة اليومية.
الدليل التالي لا يقدم قائمة تقنية تقليدية، بل يركز على تجربة المستخدم بشكل كامل، مستندًا إلى احتياجات الأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة أمام الشاشات. كل عنوان فرعي يشرح بالتفصيل العناصر الأساسية التي تحدد مستوى الراحة أثناء الجلوس لفترات طويلة.
بيئة العمل: التكيف الحقيقي مع جسمك
تُعد بيئة العمل (الإرجونومي) أهم عنصر يحدد جودة الكرسي. ومع ذلك، يعتقد العديد من المستخدمين أن المقصود بها هو مسند الظهر فقط، بينما الحقيقة أنها تشمل عشرات التفاصيل مثل ارتفاع المقعد، وزاوية الظهر، وموقع مساند الذراع، وعمق المقعد، وقدرة الكرسي على الحركة.
الكرسي المصمم وفق مبادئ بيئة العمل هو الذي يدعم منحنيات الجسم الطبيعية دون الضغط عليه أثناء الجلوس لفترات طويلة. فعدم دعم شكل العمود الفقري S يؤدي تدريجيًا إلى انحناء الظهر واتخاذ وضعيات مرهقة. هذه التغييرات قد لا نشعر بها خلال اليوم، لكنها تسبب آلامًا مزمنة على المدى الطويل. أفضل كرسي هو الذي يحتضن جسمك عند الجلوس ويوزع الوزن بشكل متوازن.
كما أن وجود مسند ظهر قابل للتعديل مهم جدًا، لأن شكل العمود الفقري يختلف من شخص لآخر. إذا لم يكن المسند مناسبًا للظهر فسوف يشعر المستخدم بعدم الراحة فورًا. وعندما يتناسب المسند مع أسفل الظهر بشكل صحيح، يشعر المستخدم بالفرق في ثوانٍ معدودة.
وينطبق الأمر نفسه على مسند الرأس. فالأشخاص الذين يعملون أمام الحاسوب غالبًا ما يبقون عضلات الرقبة مشدودة دون قصد. يوفر المسند القابل للتعديل دعماً للرأس أثناء فترات الاستراحة القصيرة ويخفف التوتر المتراكم. وتبرز أهمية هذا العنصر خاصة في الوظائف التي تتطلب ساعات طويلة أمام الشاشة مثل البرمجة، والمالية، والهندسة، والتصميم.
جودة المواد: العنصر الذي يحدد الراحة على المدى الطويل
حتى لو كان الكرسي مريحًا من حيث التصميم، فإنه لن يقدّم تجربة جيدة إذا كانت مواده غير مناسبة. فالقماش، والإسفنج، وهيكل الكرسي هي العناصر التي تحدد المتانة والراحة.
الأقمشة القابلة للتهوية هي الخيار الأفضل للجلسات الطويلة لأنها تمنع التعرّق وتحافظ على جفاف المستخدم. أما الجلد والجلد الصناعي فيقدمان مظهرًا أنيقًا، لكنه قد لا يكون مريحًا إذا لم يكن مزودًا بخاصية التهوية. إلا أن الجلد الصناعي الحديث أصبح أكثر تطورًا، حيث يوفر مظهرًا فاخرًا مع قدرة أفضل على التنفس وسهولة عالية في التنظيف.
أما كثافة الإسفنج فهي عامل مهم للغاية. فالإسفنج الناعم يعطي راحة في البداية لكنه يهبط بسرعة ويفقد شكله. بينما الإسفنج عالي الكثافة يحافظ على دعمه لسنوات ويوزع الوزن بشكل متساوٍ. قد يبدو قاسيًا في البداية لكنه يتكيف مع الجسم ويقدّم راحة ممتازة على المدى الطويل.
أما هيكل الكرسي، فمن الأفضل أن يكون مصنوعًا من المعدن لضمان المتانة والثبات. فالهياكل البلاستيكية قد تكون أخف وزنًا لكنها أقل ثباتًا مع مرور الوقت. كما أن الشعور بثبات الكرسي أثناء الاستخدام ينعكس مباشرة على تجربة المستخدم ويزيد من الشعور بالأمان والراحة.
قابلية التعديل: الكرسي يجب أن يتكيف معك وليس العكس
لأن كل مستخدم يختلف عن الآخر من حيث الطول وطول الذراعين ووضعيات الجلوس وارتفاع المكتب، يجب أن تكون خصائص الكرسي قابلة للتعديل لتوفير أفضل تجربة.
من الضروري أن يكون ارتفاع المقعد قابلاً للتعديل بحيث تلامس القدمان الأرض وتكون الركبتان بزاوية 90 درجة. هذا الوضع يساعد على تحسين الدورة الدموية ومنع التنميل.
أما مساند الذراع فهي غالبًا من أكثر العناصر التي يتم تجاهلها رغم أهميتها. المسند القابل للتعديل يخفف الضغط عن الكتفين والرقبة. والأفضل أن يكون المسند قابلًا للحركة للأعلى والأسفل والأمام والخلف وحتى للداخل والخارج للسماح بحرية كاملة في الوضعية.
يجب أيضًا أن يكون مسند الظهر قابلًا للإرجاع بسهولة مع إمكانية القفل عند الزاوية المطلوبة. آلية الإرجاع المتزامنة، التي تتحرك فيها قاعدة المقعد ومسند الظهر معًا، توفر تجربة جلوس طبيعية جدًا وتوزع الضغط بشكل متوازن على كامل الظهر.
عمق المقعد يعد من التفاصيل الدقيقة المهمة. إذا كان المقعد عميقًا جدًا فلن يتم دعم أسفل الظهر، وإذا كان ضيقًا فسيضغط على الساقين. لذا تعتبر إمكانية ضبط عمق المقعد ميزة ضرورية خصوصًا في بيئات العمل التي يستخدم فيها الأشخاص نفس الكرسي بالتناوب.
قابلية الحركة وجودة العجلات: تقليل الإرهاق خلال ساعات العمل
الكرسي ليس مجرد مكان للجلوس، بل هو جهاز تتحرك عليه باستمرار طوال اليوم. فأنت تلتفت لالتقاط ورقة، وتتحرك للوصول إلى الدرج، وتقترب من المكتب، وتدور لالتقاط شيء خلفك. إذا كانت حركة الكرسي صعبة أو غير سلسة فسوف تبذل مجهودًا إضافيًا غير ضروري، مما يسبب إرهاقًا كبيرًا في نهاية اليوم.
يجب اختيار العجلات المناسبة لنوع الأرضية. فالأرضيات الصلبة تحتاج عجلات ناعمة وسريعة الانزلاق وغير مسببة للخدوش، بينما السجاد يحتاج عجلات أكبر قادرة على الدوران بسلاسة.
كما يجب أن تكون آلية الدوران ثابتة وسهلة. الكرسي الذي يصدر صوتًا أو يعلق أثناء الدوران يجعل المستخدم يشعر بعدم الارتياح ويشتت تركيزه. الدوران السلس يجعل الحركة الطبيعية أسهل ويوفر طاقة خلال ساعات العمل الطويلة.
أسطوانة الرفع (الغاز) هي أيضًا جزء أساسي، إذ يجب أن تكون ذات جودة عالية حتى لا تنخفض بمرور الوقت. الأسطوانة الجيدة تظل ثابتة لسنوات وتوفر تغييرات ارتفاع ناعمة ومريحة.